يستطيع أي شخص إنشاء موقع إلكتروني بالذكاء الاصطناعي. لكن ما الذي يجعل الموقع جيدًا؟
جعل الذكاء الاصطناعي إنشاء المواقع الإلكترونية أسهل من أي وقت مضى. لكن ثمة فرق بين أن يبدو الموقع مكتملًا، وبين بناء حل يخدم فعلًا من سيستخدمونه.
يكاد المرء لا يصدق المدى الذي بلغته التقنية.
فاليوم يمكن وصف موقع إلكتروني في بضع جمل، والضغط على زر، ثم مشاهدة تصميم مكتمل يظهر على الشاشة. الصور والنصوص والأزرار والحركات، بل وحتى الشيفرة البرمجية العاملة، يمكن توليدها في وقت قصير.
وما كان يتطلب في السابق جهدًا يدويًا أكبر بكثير، أصبح اليوم في متناول عدد أكبر بكثير من الناس.
وهذا أمر جيد.
لكن بعد أن أصبح إنشاء موقع إلكتروني بهذه السهولة، يبرز سؤال مثير للاهتمام:
ما الذي يجعل الموقع الإلكتروني جيدًا حقًّا؟
الموقع الإلكتروني لا يبدأ بالشيفرة البرمجية
لنفترض أن لديك شركة صغيرة، وأن الحاجة قد ظهرت إلى موقع إلكتروني جديد.
يمكن أن تطلب من أداة ذكاء اصطناعي تصميم شيء عصري، بألوان جميلة وصور كبيرة وحركات أنيقة. وقد تبدو النتيجة مبهرة من المحاولة الأولى.
لكن هل تعرف الأداة ما يبحث عنه عملاؤك فعلًا؟
هل تعرف الأسئلة التي يطرحونها عادة، وما الذي يدفعهم إلى اختيارك، أو المعلومات التي يحتاجون إليها قبل التواصل معك؟
ليس بالضرورة.
وهنا تحديدًا يبدأ جزء كبير من العمل على موقع إلكتروني جيد: قبل التصميم وقبل الشيفرة.
من سيستخدم الموقع؟ وما الذي ينبغي أن يجده؟ وما الذي تريد منه أن يفعله أثناء وجوده فيه؟
فشركة حرفية قد تحتاج قبل كل شيء إلى عرض الخدمات التي تقدمها، وموقعها، وكيف يمكن للعملاء التواصل معها بسهولة. أما المتجر الإلكتروني فاحتياجاته مختلفة تمامًا.
وكلاهما يمكن أن يمتلك موقعًا رائعًا، لكن هذا لا يعني أن يُبنى الموقعان بالطريقة نفسها.
التصميم الجميل ليس دائمًا تصميمًا جيدًا
تعجبني المواقع التي تتميز عن غيرها. فالعناوين الكبيرة والحركات المتقنة والتفاصيل البصرية اللافتة يمكن أن تجعل التجربة الرقمية أكثر إثارة للاهتمام بكثير.
لكن لذلك حدودًا.
فإذا اضطر الزوار إلى البحث عن بيانات التواصل، أو لم يفهموا ما يقدمه النشاط التجاري، أو واجهوا صعوبة في التنقل على الهاتف، فلن يفيد كثيرًا أن يبدو الموقع مبهرًا.
فالتصميم الجيد يتعلق أيضًا بالأشياء التي لا يكاد المرء يلاحظها.
أن يكون النص مريحًا للقراءة. وأن تكون الأزرار سهلة الفهم. وأن يعمل الموقع على شاشة هاتف صغيرة بالكفاءة نفسها التي يعمل بها على شاشة حاسوب كبيرة.
وأن تضيف الحركات شيئًا فعلًا، بدلًا من أن تعترض الطريق.
فأفضل تصميم ليس بالضرورة الذي يعرض أكثر، بل الذي يجعل المحتوى والوظائف تعمل معًا في انسجام.
ما لا تراه مهم أيضًا
قد يبدو الموقع الإلكتروني مكتملًا تمامًا، مع أن قدرًا كبيرًا من العمل ما زال متبقيًا.
ربما لا يعمل نموذج التواصل. وربما يكون الموقع بطيئًا على بعض الهواتف، أو يصعب التنقل فيه باستخدام لوحة المفاتيح، أو تنقصه إجراءات أمان أساسية مهمة.
وقد تكون هناك أيضًا تحديات تتعلق بمحركات البحث، أو الخصوصية، أو إمكانية الوصول، أو طريقة ظهور الموقع على أحجام الشاشات المختلفة.
وهذه ليست بالضرورة أمورًا يمكن ملاحظتها في لقطة شاشة.
لكنها أمور قد تصبح بالغة الأهمية حين يبدأ استخدام الموقع فعليًا.
لهذا فإن الاختبار والصيانة والمراجعات التقنية جزء مهم من عملية التطوير، سواء أُنجز الموقع يدويًا، أو بالذكاء الاصطناعي، أو بالجمع بينهما.
إذن، أين يأتي دور الذكاء الاصطناعي؟
أرى أن الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة إلى حد مذهل.
فهو يساعد على استكشاف أفكار التصميم، وكتابة الشيفرة البرمجية، واكتشاف الأخطاء، وأتمتة مهام كانت ستستغرق وقتًا طويلًا لولاه.
ويتيح التجريب بسرعة أكبر، وتجربة حلول أكثر، وتخصيص وقت أطول لما يحتاج فعلًا إلى الاهتمام.
والذكاء الاصطناعي جزء من الأدوات التي تعتمد عليها HMOOD أيضًا.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني التوقف عن مساءلة النتيجة.
هل يعمل الحل كما ينبغي؟ هل الشيفرة البرمجية مفهومة وقابلة للصيانة؟ هل يناسب التصميم طبيعة النشاط التجاري؟ وهل حللنا فعلًا المشكلة التي انطلقنا منها؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدّم اقتراحات وأن ينجز جزءًا كبيرًا من العمل. لكن يظل من المهم أن يقيّم أحدٌ الخيارات، ويختبر الحل، ويتحمّل مسؤولية ما يُسلَّم.
وهذا ينطبق في الحقيقة على أي عملية تطوير، بغض النظر عن الأدوات المستخدمة.
هل تحتاج فعلًا إلى من ينشئ لك موقعك الإلكتروني؟
ليس دائمًا.
فإذا كان المطلوب موقعًا شخصيًا بسيطًا، أو اختبار فكرة، أو مجرد الرغبة في التعلّم، فقد يكون الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق رائعة.
وبالنسبة إلى البعض، يكون ذلك أكثر من كافٍ.
أما إذا كان الموقع سيمثّل نشاطك التجاري، أو يستقبل الاستفسارات، أو يشكّل جزءًا مهمًا من طريقة كسب عملاء جدد، فقد يستحق الأمر تخصيص بعض الوقت الإضافي للتخطيط والمحتوى وضمان الجودة.
ولا يعني ذلك أيضًا أن الحل يجب أن يكون كبيرًا أو مكلفًا أو معقدًا.
ففي بعض الأحيان يكون الموقع البسيط المدروس جيدًا هو بالضبط ما يلزم.
وفي أحيان أخرى تتطلب الاحتياجات شيئًا أكثر.
والأهم هو معرفة ما يناسب.
التقنية تتغير. ويبقى الأهم كما هو.
سيواصل الذكاء الاصطناعي تغيير طريقة تطوير المواقع الإلكترونية والبرمجيات.
ومن المرجح أن يصبح جزء كبير من العمل التقني أسهل وأسرع.
وأجد ذلك مثيرًا للحماس.
لكن حتى مع تطور الأدوات، سيظل من المهم فهم الأشخاص الذين سيستخدمون هذه الحلول.
فالموقع الإلكتروني الجيد لا يتعلق فقط بالطريقة التي صُنع بها.
بل يتعلق بما يقدمه، ومن يساعده، وما الإحساس الذي يتركه لدى من يستخدمه.
قد يسهّل الذكاء الاصطناعي بناء موقع إلكتروني، لكن بناء الموقع المناسب ما زال يتطلب خيارات جيدة.
هل لديك موقع إلكتروني بالفعل، ويهمّك أن تعرف ما يمكن تحسينه؟ يمكنك طلب تقييم مجاني ودون أي التزام لموقعك.